الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
318
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لأضربن عنقه ( 1 ) . وعن الأصبغ سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول على المنبر : يا معشر التجار الفقه ثم المتجر . الفقه ثم المتجر ، واللّه للربا في هذه الامّة أخفى من دبيب النمل على الصفا ( 2 ) . وروى عنه عليه السلام قال : من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم . لا يقعدنّ في السوق إلّا من يعقل الشراء والبيع ( 3 ) . وروى الواحدي في ( أسباب نزوله ) عن ابن عباس : أنّ بني المغيرة من مخزوم كانوا يربون لبني عمرو من ثقيف . فلمّا أظهر اللّه تعالى رسوله على مكّة وضع يومئذ الربا كلهّ ، فأتى بنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكّة فقال بنو المغيرة ما جعلنا أشقى الناس بالربا وضع عن الناس غيرنا . فقال بنو عمرو : صولحنا على أنّ لنا ربانا . فكتب عتاب في ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فنزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرسَوُلهِِ ( 4 ) فعرف بنو عمرو أن لا يدان لهم بحرب من اللّه ورسوله ( 5 ) . « فقلت : يا رسول اللّه بأيّ المنازل أنزلهم » من الإنزال . « عند ذلك » أي : وقت صاروا مفتونين بأموالهم مانّين بدينهم على ربّهم آمنين سطوته ، مستحلّين حرامه بالشبهات الكاذبة .
--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي 5 : 147 ح 11 . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 5 : 150 ح 1 ، والصدوق في الفقيه 3 : 121 ح 15 ، والطوسي في التهذيب 7 : 6 ح 14 . ( 3 ) هذا تلفيق بين حديثين أخرجهما الكليني في الكافي 5 : 154 ح 23 ، والصدوق في الفقيه 3 : 120 ح 9 ، والطوسي في التهذيب 7 : 5 ح 14 . ( 4 ) البقرة : 278 و 279 . ( 5 ) رواه الواحدي في أسباب النزول : 58 .